الشيخ علي الكوراني العاملي

381

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وعندما نقرأ محاولة معاوية شراء بساتين عين أبي نيزر في ينبع ، ومحاولة ابن أخيه مصادرة ضيعتين في وادي القرى ، يتضح أن برنامج الأمويين تضعيف مالية أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد أبطل الإمام الحسين ( عليه السلام ) المحاولتين فهددهم بالنداء بحلف الفضول ، كما لم يرض ببيع بساتين ينبع ، لتبقى بيد الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) بعده . 14 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) يصادر قافلة من بيت المال لمعاوية فأخذها وقسمها في أهل بيته ومواليه وكتب إلى معاوية : ( من الحسين بن علي إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإن عيراً مرَّت بنا من اليمن تحمل مالاً وحللاً وعنبراً وطيباً إليك ، لتودعها خزائن دمشق وتَعُلَّ بها بعد النهل بني أبيك وإني احتجت إليها فأخذتها ، والسلام . فكتب إليه معاوية : من عند عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن علي : سلام عليك أما بعد ، فإن كتابك ورد على تذكر أن عيراً مرت بك من اليمن تحمل مالاً وحللاً وعنبراً وطيباً إليَّ لأودعها خزائن دمشق ، وأعلَّ بها بعد النهل بني أبي وأنك احتجت إليها فأخذتها ولم تكن جديراً بأخذها إذ نسبتها إليَّ لأن الوالي أحق بالمال ، ثم عليه المخرج منه . وأيم الله لو تركت ذلك حتى صار إليَّ لم أبخسك حظك منه ، ولكني قد ظننت يا ابن أخي أن في رأسك نزوة ، وبودي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك وأتجاوز عن ذلك ، ولكني والله أتخوف أن تبتلى بمن لا ينظرك فواق ناقة ) . ( شرح النهج : 18 / 409 ، والفوائد الرجالية : 4 / 47 ) . أقول : من الواضح أن معاوية يعرف أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قرر أن لا يخرج على معاوية بل ينتظر هلاكه ليخرج على يزيد ، ولذلك حذره وهدده ! أما عن مصادرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) لقافلة بيت المال ، فاعتقادنا أن بيت المال بيد الإمام المعصوم ( عليه السلام ) وأن الصرف منه لإدارة شؤونه وشؤون من يتصل به من